إنكلترا خلال حكم أسرة آل تيودور "ثيودور" (1485-1603)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إنكلترا خلال حكم أسرة آل تيودور "ثيودور" (1485-1603)

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 25, 2016 6:24 pm

إنكلترا خلال حكم أسرة آل تيودور" ثيودور " (1485-1603)
تلوح في الأفق الرحيب حول في هذا الموضوع جملة من التساؤلات منها : متى بدأ تأريخ المجتمع " الإنجليزي " أم " الإنكليزي " أم " البريطاني (تسمية معاصرة)" ؟, ومتى ظهرت أسرة آل تيودور " آل ثيودور " في إنكلترا ؟, من هم ملوك إنكلترا من هذه الأسرة ؟, ما واقع العباد " المجتمع " والبلاد في عهد كل ملك ؟ , كيف يمكن رسم خارطة الإصلاح الديني في إنكلترا ؟, وما هو موقف ملوك إنكلترا ودوافعهم نحو الإصلاح ؟, ومن هم رواد حركة الإصلاح ودعواتهم ؟, كيف كان واقع البروتستانت في إنكلترا ؟ ... وغيرها . تكمن الإجابة على تلك التساؤلات بالشكل الآتي :
تأريخ المجتمع الإنكليزي كأمة حديثة منذ الفتح النورمانديون بلادهم عام 1066م , بقيادة " وليم الفاتح " دوق نورمانديا , فأستوطن النورمانديون بلاد الإنكليز وتصاهروا " تناسلوا " مع أهالي إنكلترا , ومن امتزاجهم " مصاهرتهم " نشأ المجتمع " الشعب " الإنكليزي الحديث ... , وهذا ما اتفق عليه كل من الدكتور محمد مظفر الأدهمي , وعبد العزيز سليمان نوار ومحمود محمد جمال الدين .
ذكر الدكتوران نوار وجمال الدين بان : ظهور أسرة " آل تيودور – آل ثيودور "جاء نتيجة اكتساب " هنري تيودور "(من أسرة لانكستر) تأييد المجتمع الإنكليزي له , بعد غضبهم على أسرة " آل يورك " , وعلى وجه الخصوص في عهد الملك " ريتشارد الثالث " الذي اغضب المجتمع الإنكليزي , بارتكاب أفعال منكرة منها قتل ابنى أخيه " إدوارد الرابع " , فاستطاع " هنري تيودور " من تولي حكم إنكلترا بعد انتزاعه من أسرة آل يورك , واعتلى العرش الإنكليزي بـ" هنري السابع (1485-1509)".
واسترسل الدكتوران نوار وجمال الدين في الحديث عنه ما نصه : انهى عهده الحروب الإقطاعية التي عصفت البلاد , وفاتحة لعصر جديد , وتقدم اقتصادي كبير , وانصراف العباد " المجتمع " الإنكليزي في عهده إلى اكتساب العلوم والمعارف , وجمع الثروة عن طريق التجارة , وبات الملك " هنري السابع " صاحب الحل والعقد في الشؤون السياسية , واتفق معهم الدكتور الأدهمي .
الدكتور الأدهمي في معرض إشارته قال : كانت إنكلترا تمتع قبل عهد الملك " هنري السابع " بنوع من الحكم النيابي حتى جاء عهده , الذي كان معتدا بسطوته وقوته , إذ تظاهر التمسك بقوانين البلاد والبرلمان الإنكليزي , بمعنى آخر في " المظهر لا في الجوهر " , لا يعبأ بأنظمة البرلمان الإنكليزي , يسعى إلى جعل السلطة كلها بيده من خلال التسلط على أعضاء البرلمان الإنكليزي , وإغرائهم بشتى الوسائل والطرق , ليكونوا أداة طيعة في يده , واتفق معه الدكتوران نوار وجمال الدين .
يبدو ان هناك سبب أدى إلى تفاقم قوة أسرة آل تيودور في إنكلترا والمتمثلة بـ" الملك هنري السابع " , وكما أشار إليه الدكتوران نوار وجمال الدين هو : ان أسرة آل تيودور لم تجد معارضة لسلطتهم , وساعدهم على التسلط فقدان الأسر الإنكليزية الكبيرة القوة , من جراء الحروب الطويلة بين الأسر الإنكليزية , وزوال النظام الإقطاعي في إنكلترا , والانسجام القومي في إنكلترا الذي بلغ مستوى من التقدم والرقي في البلاد خلال عهد هذه الأسرة .
استطاع الملك " هنري السابع " ان يعيد السلام والهدوء إلى إنكلترا من خلال أصدار عدة قوانين أهمها :
 القانون الخاص بتأسيس " غرفة النجم " عام 1487م : وهي بمثابة محكمة ذات سلطات واسعة لمراقبة تصرف النبلاء ومحاكمتهم .
 قانون " الخيانة " : الذي يقضي في تقديم المعارضين لحكومة الملك , ومن يؤيد المطالبين بالعرش الإنكليزي إلى المحاكمة بتهمة الخيانة .
 قانون " اتباع النبلاء " : فحواه : منع النبلاء من جمع الاتباع وازدياد النفوذ .
 قانون " صناعي " : فحواه : فرض السيطرة الملكية على شؤون الصناعة .
اما واقع السياسة الخارجية لإنكلترا في عهد الملك " هنري السابع " , فان الدكتوران نوار وجمال الدين قائلا : ان الملك هنري السابع لم يهتم بالحروب التي سادة أوربا آنذاك , إذ كانت سياسته تتجه نحو التقارب والتودد والسلام , منها : اتجه إلى التقارب مع أسبانيا عن طريق مصاهرة البيت المالك فيها , في عام 1501م زوج ابنه الأمير " آرثر " بالأميرة الإسبانية " كاترين " بنت ملك أسبانيا " فرديناند " , ولم يدم هذا الزواج السياسي طويلا , بسبب وفاة الأمير " آرثر " بعد خمسة شهور من زواجه , فعمد الملك " هنري السابع " إلى عقد زواج سياسي ثاني مع زوجة ابنه الأميرة " كاترين " بعد موافقة البابوية " كنيسة روما " , إذ هدف الملك الإنكليزي من ذلك الزواج كـ" نواة " لتوحيد المملكتين , وتوطيد العلاقات الطيبة مع العرش الاسكتلندي عام 1503م , حتى امتاز عهد الملك " هنري السابع " بسياسة التسامح والتقارب والسلام بين إنكلترا والعالم الخارجي إلى عام 1509م , لكن الأمر اختلف في عهد ابنه " هنري الثامن (1509-1547) " في فقدان تلك السياسة .
اعتلى العرش الإنكليزي بعد وفاة والده الملك " هنري السابع " عام 1509م , رسم الدكتوران نوار وجمال الدين الخارطة السياسية لإنكلترا في عهده , إذ قائلا : سئمت إنكلترا في عهد المالك " هنري السابع " الذي لم يمنحها قوة دولية تبهر الأنظار , وكان الملك الابن " هنري الثامن " على استعداد للقيام بأعمال حربية في القارة الأوربية , والمحرك الرئيسي لسياسته الخارجية هو وزيره ومستشاره " تومس ولزلي " أو كما دون أسمه الدكتور محمود عبد الواحد محمود بـ" الكاردينال ويلزي".
في ضوء ما تقدم , خاضت إنكلترا في عهد الملك " هنري الثامن " عدة حروب خارجية على سبيل المثال لا الحصر :
- حرب ضد فرنسا عام 1513م وعام 1522م , وانتهت الحروب مع الفرنسين بتهادن فرنسا مع إنكلترا عام 1525م , على ان تدفع لملكها " هنري الثامن " إتاوة سخية .
- حرب ضد اسكتلندة عام 1513م قتل فيها ملكها , وهادنت ملك إنكلترا " هنري الثامن " بشرط ان الا تمد يد المساعدة لفرنسا .
وغيرها , لم تستطع إنكلترا في عهد الملك " هنري الثامن " من تحقيق أية مكاسب من اقتحام نفسها في الحروب .
الملك هنري الثامن وحركة الإصلاح الديني في إنكلترا
ابتداءً تحدث الدكتور محمود عبد الواحد محمود عن حركة الإصلاح الديني في إنكلترا وقال : تأثرت إنكلترا بأحداث القارة الأوربية فيما يخص حركة الإصلاح الديني , وترجع جذور الإصلاح فيها إلى القرن الرابع عشر الميلادي بأفكار " جون وكلف " وغيره , فكان لجامعتي " أكسفورد " و" كمبرج " دوراً فكرياً فعالاً في تهيئة للإصلاح في البلاد .
عُدت حركة الإصلاح الديني في إنكلترا اهم ظاهرة حدثت في عهد الملك " هنري الثامن " , لان حركة الإصلاح الديني فيها ابتدأت سياسية ثم تحولت إلى دينية حتى نعت بشكل " ديني – سياسي " .
في ضوء هذا التصور , أشار الدكتوران نوار وجمال الدين إلى ان : الملك " هنري الثامن " كان يعارض الأفكار اللوثرية " مارتن هانس لوثر " منذ نشأتها , بهذا الخصوص كتب إلى " بابا كنيسة روما " رسالة عام 1521م تضمنت مواقفه المعارضة لتلك الأفكار , مما دعا " بابا كنيسة روما " إلى منحه لقب " حامي حمى العقيدة " (هو لقب كان ملوك إنكلترا جميعاً يعتزون بحمله) , حتى ظهرت جماعة في إنكلترا على راسهم " كولت " و" مور " والمصلح الهولندي " أرازمس (أرازم) " , عكفت على دراسة النسخة اليونانية من الإنجيل (العهد الجديد) من الناحية العلمية , واكتشفوا مثالب ومعايب الكنيسة الإنكليزية , اطلق على هؤلاء لقب " مصلحي أكسفورد " , ومع ذلك لم يكن من مؤيدي الأفكار اللوثرية " لوثر " , ولا يعطفون على حركته , ولم يناهضوا الكاثوليكية كعقيدة للكنيسة , ولكنهم كانوا يبزون المعايب والمثالب ويطالبون بالإصلاح .
لكن العلاقة الحميمة بين الملك " هنري الثامن " و" بابا كنيسة روما " لم تدم طويلا , في موضع آخر وضح الدكتوران نوار وجمال الدين مصير العلاقة بينهما , قائلا : كان الملك " هنري الثامن " عاطفياً مغرماً بالمرح واللذة الشخصية , وغالبية أبنائه من الملكة " كاترين " بنات , ولم تنجب له ولدا يكون ولياً للعهد الإنكليزي , في الوقت ذاته كان مغرماً بـ" آن بولين " احدى سيدات البلاط الإنكليزي ووصيفة الملكة " كاترين " , قرر التخلص من الملكة ليتزوج من وصيفتها , لذا كان الأمر صعباً , لابد من صدور قرار من البابا يجيز له طلاق الملكة , مع توافر سند بعدم شرعية زواجه منها , في هذه الأثناء أسر بابا روما " كلمنت السابع " من قبل ملك أسبانيا " شارل الخامس " عام 1527م , حاول وزير الملك " ولزلي – ويلزي " من أجل استحصال قرار يلغي قرار زواجه من البابا " يوليوس الثاني " لكنه اخفق بذلك , فحقد عليه الملك " هنري الثامن " وعزله من منصبه وصادر أملاكه واتهمه بالخيانة , وطالب بمحاكمته لكنه توفيه قبل المحاكمة عام 1530م .
تأسيساً على ذلك , تحولت أنظار الملك " هنري الثامن " نحو شخصية كانت تعمل مع الوزير عرفت بـ" توماس كرمويل " , فقدم على الملك اقتراح تمثل في : الانفصال عن كنيسة روما " البابا - البابوية " , وكذلك فصل " كنيسة إنكلترا " عن روما ووضعها تحت سيادته , فاقتنع الملك بهذا المقترح " الحل " , وعده زعيماً من زعماء حركة الإصلاح الديني في إنكلترا .
نتيجة لما تقدم , كشف الدكتوران نوار وجمال الدين عن الغاية التي دفعت الملك نحو تطبيق " سياسة الانفصال " عن الكنيسة " بابا روما " والإصلاح الديني , هي :
1- طلاق الملكة " كاترين " من أجل الزواج من الوصيفة " آن بولين " .
2- التخلص من سيادة الكنيسة " البابوية – بابا روما " في بلاده .
3- الاستيلاء على الأموال التي ترسل إلى " بابا روما " .
4- تدعيم سلطانه على الدولة وسيادته على جميع رعاياه من " الدينيين " و" العلمانيين " .
الا ان الدكتور الأدهمي ادرج سبب آخر دفع الملك " هنري الثامن " نحو الإصلاح الديني هو : رغبة الشعب الإنكليزي بزوال سلطة روما " الأجنبية " عن إنكلترا , ومفاسد رجال الكنائس والأديرة فيها , على حين ذكر الدكتور محمود بان السبب الرئيسي في رغبة الملك " هنري الثامن " بالفصل عن الكنيسة هو : موضوع طلاق زوجته الملكة " كاترين " ... .
بناءً على ذلك , وضح الدكتوران نوار وجمال الدين معالم سياسة الملك " هنري الثامن " الدينية تجاه شعبه التي تمثلت في : إعطاء حرية اختيار رعاياه للمذهب الديني , وعمل على أصدار " قوانين دينية " بمساعدة البرلمان الإنكليزي في تشريعها , فضلاً عن ذلك عين " توماس كرمويل " نائباً عنه في الأمور الدينية , مما حدا بالأخير على محو الأديرة من البلاد ومصادرة أراضي الكنيسة , وبات الملك الرئيس الأعلى في إنكلترا , وحقق رغبة في طلاق زوجته الملكة " كاترين " والزواج من " آن بولين " , وملأت خزائنه بالأموال ... , وفي عام 1529م عرف البرلمان الإنكليزي الذي ساند الملك " هنري الثامن " بـ" برلمان الإصلاح الديني " أو " برلمان السبع سنوات " , لأنه انعقد سنوات متتالية كان الإصلاح الديني همه الأول , إذ اصدر عدة قوانين كان هدفها :
1- إصلاح مساوئ الكنيسة .
2- إخضاع رجال الدين في إنكلترا لسلطة الملك .
3- منع أرسال أموال الكنيسة إلى روما .
4- منع تصرف الكنيسة الإنكليزية في شؤونها دون موافقة الملك .
5- تحريم تعيين الأقارب في الوظائف الكنسية ... وغيرها .
وبكلمة آخر , ان الدكتوران نوار وجمال الدين قائلا : في عام 1533م اصدر الملك " هنري الثامن " مرسوماً في تعيين " توماس كرانمر " رئيساً لأساقفة " كانتربري " , واعلن البابا " كلمنت السابع " رفضه هذا التعيين , لكن الملك لم يعبأ برفضه , واصدر " توماس كرانمر " في هذا العام أمراً بإلغاء زواجه من الملكة " كاترين " , والموافقة على زواجه من " آن بولين " , مما حدا بالبابا أصدار قرار الحرمان بحق الملك ..., وانجب منها وريثة عرشه " اليزابيث " من بعده , والغى حقوق ابنته " ماري " (بنت الملكة كاترين) على اعتبار أنها ولدت من زوجة غير شرعية .
في نفس السياق , ذكرا بان : البرلمان الإنكليزي اصدر في عام 1534م قانون " السيادة العليا " الذي نص على ان :
1- الملك هو الرئيس الأعلى للكنيسة الإنكليزية .
2- للملك " هنري الثامن " السلطات الروحية والقانونية في إنكلترا .
3- معاقبة كل من يتعرض لشخص الملك وحققه .
واتفق معهم الدكتور الأدهمي في هذا القانون ومضامينه , على حين بين الدكتور محمود غاية الملك " هنري الثامن " من أصدار تلك القوانين بـ:
1- فرض غرامة على الكنيسة الإنكليزية لمساندتها " ولزلي – ويلزي " .
2- الاعتراف بالملك رئيساً روحانياً أعلى للكنيسة في إنكلترا .
3- إجبار كافة رجال الدين في إنكلترا على تأدية اليمين إلى ملك إنكلترا .
ذكر الدكتور الأدهمي ما أصاب إنكلترا بعد صدور " قانون السيادة الأعلى " كما سماه في عام 1534م , وما تعاقبه من صدور قوانين أخرى , إذ قال : اصدر الملك " هنري الثامن " قانون " حل الأديرة " , وترتب علية من تقوية نفوذه السياسي , وازدهار الحياة الاقتصادية في البلاد , وقوة المؤسسة العسكرية والبحرية , وتوحيد بلاده " الشمال – الجنوب " , لكن زواجه من " آن بولين " لم يدم , إذ تزوج من نساء أخريات ... , في الفينة أورد الدكتور محمود مصير زوجات الملك , إذ قال : انتهت حياة " آن بولين " بالإعدام وتبعتها زوجات أخريات إلى نفس المصير .
وبين الدكتور الأدهمي بان نظام الحكم في إنكلترا بات وراثياً على فلسفة موداها : جعل ولاية العهد من نصيب " إدوارد " من زوجته " جين سيمون " , فاذا مات من غير وريث خلفته الأميرة " ماري " بنت الملكة " كاترين " , وان لم يكن لها وريث خلفتها أختها الأميرة " اليزابيث " ... , هكذا ومات الملك في عام 1547م وخلفه ابنه المعروف بـ" إدوارد السادس (1547-1552) " , واتفق معه الدكتوران نوار وجمال الدين .



الدكتور الأدهمي قال : صحت توقعات الملك " هنري الثامن " وحساباته في حكم البلاد " إنكلترا " بعد وفاته , كما وضحها في قانون اطلق عليه " قانون الوراثة " أم " حكم الوراثة " .
في ضوء ما تقدم , وضح الدكتوران نوار وجمال الدين حقيقة الواقع السياسي في إنكلترا غضون عهد الملك " إدوارد السادس " تارة , وانجراف الملك نحو المذهب البروتستانتي , وما ترتب على اعتناقه لذلك المذهب تارة أخرى , إذ قائلا : كان الملك " إدوارد السادس " لا يزال قاصراً في العشرة من عمره عندما مات أبوه " هنري الثامن " , فأقيم عليه خاله " آرل هرتفورد " وصياً , ومنحه الملك لقب " دوق سمرست " , أو كما ذكره الدكتور محمود باسم " سومرست " , فعُد هذا الدوق صاحب الحماية على المملكة , وكان على المذهب البروتستانتي , وعمل على إلغاء كل القوانين التي اضطهدت البروتستانت , ثم تحول لمناهضة المذهب الكاثوليكي , واغلق كثيراً من كنائسهم , وحول دخلها إلى خزينة الملك , حتى طبع المذهب البروتستانتي وكنيسته بطابع قومي , في ضوء كتاب صدر باللغة الإنكليزية عرف بـ" كتاب الصلوات العامة " .
واستطرد الدكتوران نوار وجمال الدين في الحديث عن الواقع السياسي في إنكلترا حتى قائلا : أصاب إنكلترا في عهد الوصي دوق " سمرست - سومرست " هزات دينية ما بين " البروتستانت " و" الكاثوليك " , وتفاقم أزمة الفقراء والفلاحين , من خلال تحويل غالبية المزارع إلى مراعي , والانتفاع من صوف الأغنام ليس الا , مما أدى إلى اضطراب البلاد , واتهامه من قبل بعض فئات المجتمع الإنكليزي بأنه : كان مبذراً في أموال البلاد , وانه جمع لنفسه ثروة طائلة من مال الكنيسة ... وغيرها , وفي النهاية القى القبض عليه وخلع من منصبه عام 1549م , واعدم بعد ثلاثة سنوات أي في عام 1552م , واتفق معهم الدكتور الأدهمي .
بعد هذا العرض البسيط عن الواقع السياسي لإنكلترا في عهد الوصي " دوق سمرست " , ذكر الدكتوران نوار وجمال الدين ما نصه : خلفه في منصبه شخصية عرفت بحنكها ودهائها السياسي والمعروف بـ" إيرل وارويك " (أحد الأشراف من كبار ملاك الأراضي) , ولما مرض الملك " إدوارد السادس " وأشرف على الموت عام 1552م , رأى الدوق " إيرل " ان سلطانه مهدد بالزوال إذا آل العرش إلى الأميرة " ماري " , التي كانت كاثوليكية متعصبة , لذلك سعى إلى تحريض الملك ليحدث تغير في نظام " الوراثة " , كجعل حفيدة الملك " هنري الثامن " المعروفة بـ" ليدي جين جراي " ملكة لإنكلترا " خلفاً " لملك إنكلترا " إدوارد السادس " بدل من الأميرة " ماري " الا ان مؤامرته بائت بالفشل , بسبب رغبة الشعب في السير على خطى ما جاء في مبدأ " الوراثة " .
بديهي ان تسير الأمور نحو تولي الملكة " ماري (1552-1558) " أو كما أوردها الدكتور محمود باسم " ماري ثيودور " (بنت الملكة كاترين) عرش إنكلترا , إذ ذكر الدكتور الأدهمي : بسبب وفاة الملك " إدوارد السادس " عام 1552م من جراء مرض لازمه , في الفينة أماط الدكتوران نوار وجمال الدين اللثام عن حقيقة ما أصاب البلاد في عهدها , قائلا : كانت الملكة " ماري تيودور " شديدة التدين والتمسك بالمذهب " الكاثوليكي " , لذا كان أول قرار اتخذته هو : إعادة العلاقات مع كنيسة روما , وألغت جميع القوانين الدينية التي سنت في عهد الملك " إدوارد السادس " .
يمكن القول بان : زواج الملكة " ماري تيودور " من ملك أسبانيا " فيليب الثاني " عاملا في تغير مسار الخارطة السياسية لإنكلترا وعلى المستوين " الداخلي – الخارجي " في عهدها , بهذا المحط نستشهد بنص للدكتورين نوار وجمال الدين , جاء فيه : أثار هذا الزواج غضب المجتمع الإنكليزي كله , لما يحمله من بغض للإسبان , وقيام ثورة في إنكلترا تزعمها السير " توماس ويت " , ولكن الملكة " ماري تيودور " تمكنت من القضاء عليها وإعدام الثوار وزعيمهم , زد على ذلك أقدمت على إعدام " ليدي جين جراي " مع انها لم تكن لها يد في قيام تلك الثورة , نظراً لتصور الإنكليز بان بلادهم مناصعة وتابعة لإسبانيا , غادرها زوجها الملك " فيليب الثاني " إلى الأراضي المنخفضة " بلجيكا - هولندا " , ولم يعد إلى إنكلترا الا عندما أراد تحريض زوجته الملكة " ماري تيودور " في الحرب ضد فرنسا , فلبت الزوجة طلب زوجها , وكانت العاقبة وخيمة على البلاد , على سبيل المثال لا الحصر انتزاع الفرنسين مدينة " كاليه " من سيطرة الإنكليز عام 1558م , واتفق معهم كل من الدكتور محمود والأدهمي .
تأسياً على ذلك , أقدم الدكتوران نوار وجمال الدين في بيان حال البروتستانت في عهد الملكة " ماري تيودور " , إذ قائلا : بدأ عهد الاضطهاد للبروتستانت , وارتكبت الفظائع ضدهم من سجن وتقتيل وإحراق , حتى لقبها البعض بـ" ماري السفاحة " , غير ان هذه الفظائع لم تثبط من ازدياد معتنقي المذهب البروتستانتي , حتى نظر البروتستانت إلى المذهب الكاثوليكي بانه : ارتبط بالدماء المراقة , واتفق معهم الدكتور محمود .
وفي نفس السياق أشارا إلى وجهة نظر المجتمع الإنكليزي تجاه الملكة " ماري تيودور " وزواجها , على :
1- تضحية المصالح الإنكليزية في سبيل أسبانيا .
2- خشية غالبية المجتمع الإنكليزي من انجاب الملكة " ماري تيودور " ولياً للعهد من زواجها , تجري في عروقه الدماء الأجنبية , لكنها ماتت قبل ان تحل تلك الكارثة في عام 1558م , وتولي عرش البلاد الملكة " اليزابيث (1558-1603) " , أو كما ذكرها الدكتور محمود باسم " اليزابيث الأولى " (بنت الملكة آن بولين) .
حتى نعت الدكتوران نوار وجمال الدين عهد الملكة " اليزابيث الأولى " بـ : عهد ازدهار ورقي وتقدم البلاد وتعاظم قوته , بسبب طول فترة عهدها في حكم إنكلترا , بمعنى آخر حكمت البلاد من عمر " خمس وعشرون " سنة حتى بلغت من عمرها " السبعين " سنة , واطلق على عهد حكمها بـ" عهد اليزابيث " , فنمت القومية الإنكليزية , واصبح لإنكلترا السيادة البحرية , وتوطيد نشاط البرلمان الإنكليزي , وتطبعت إنكلترا بالطابع البروتستانتي على الرغم من أنها لم تتعصب لأي مذهب " بروتستانتي – كاثوليكي " , ولم تتعجل في قطع العلاقات مع " كنيسة روما " .
بعد هذه التوطئة يمكن إيجاز سياسة الملكة " اليزابيث الأولى " في إدارة إنكلترا , في ضوء ما دونه كل من الدكتور نوار وجمال الدين والأدهمي , وبالشكل الآتي :
 الاعتماد على البرلمان الإنكليزي في تطبيق سياسة " الحل الوسط " .
 اتباع نظام تجاه رعاياها من المذهبي " البروتستانتي " و" الكاثوليكي " عرف بـ" نظام اليزابيث الكنائسي " يستند على قانونين : الأول عرف بـ" قانون السيادة العليا " , والثاني اطلق عليه بـ" قانون المذهب الواحد " , فأقر القانون الأخير نوع العبادة التي تضمنها كتاب " الصلوات العامة " الصادر في عام 1552م , مع إدخال تعديلات في تفصيلات العقيدة تسهل لمعتنقي المذهبين في قبولها , على سبيل المثال لا الحصر اعتبار زواج القسيس شرعاً مع عدم تشجيعه , والتواضع في ملابسهم وغيرها , حتى بات المذهب الكاثوليكي " المظهر " والبروتستانتي " العقيدة " , واطلق على مؤيدي نظامها " الكنائسي " من البروتستانت المعتدلين بـ" المتطهرين – البيوريتان " , والمعارضين لها من المتطرفين بـ" الانفصاليين " , اما الكاثوليك حاكوا المؤامرات في التخلص من هذا النظام " الكنائسي " تارة مع ملك أسبانيا " فليب الثاني " , وتارة أخرى مع " بابا " كنيسة روما .
 انحيازها للبروتستانت القاطنون في الأراضي المنخفضة " بلجيكا – هولندا " .
 توتر العلاقة ما بين الملكة " اليزابيث الأولى " ملكة إنكلترا وبين الملكة " ماري استيورات " ملكة إسكتلندا زوجة الملك الفرنسي " فرانسوا الثاني " , فكانت الأخيرة محور المؤامرات التي يديرها الكاثوليك ضد ملكة إنكلترا , والتي انحصر هدفهم في تولي ملكة إسكتلندا عرش إنكلترا بدل من ملكتها .
إذ ذهب الدكتوران نوار وجمال الدين إلى القول بان : الظروف ساعت الملكة " اليزابيث الأولى " على التخلص من الملكة " ماري استيوارت " بعد وفاة زوجها ملك فرنسا " فرانسوا الثاني " , مما احدث اضطراب داخل مملكتها ما بين النبلاء ورجال الدين , واتهامهم إياها بقتل زوجها , وثار الشعب الاسكتلندي عليها , فلجأت إلى ملكة إنكلترا , وبعد عدة أعوام أعدمتها في عام 1587م , على حين أورد الدكتور محمود ما نصه : اصدر البرلمان الإنكليزي أمراً بإعدام " ماري سيتوارت عام 1587م , لانها تشكل خطر يهدد عرشها في بقاءها .
 الصراع " الإنكليزي – الإسباني " , دخلت الملكة " اليزابيث الأولى " في صراع وحرب مع الإسبان , بهذا المحط بين الدكتوران أسباب ذلك الصراع , هي :
1- الخلاف الديني الشديد بين الدولتين .
2- الصراع على التجارة وامتلاك المستعمرات في أمريكا .
3- تأييد ملك الإسبان " فيليب الثاني " للملكة " ماري استيوارت " في انتزاع العرش من الملكة " اليزابيث الأولى " , وفي تدبيرها المكايد والمؤامرات لنيل ذلك المطلب .
4- مساهمة ملك أسبانيا " فيليب الثاني " في تدبير مؤامرة اغتيال الملكة " اليزابيث الأولى " .
5- دعم الملكة " اليزابيث الأولى " للهولنديين في ثورتهم ضد الإسبان , بشتى أنواعها كـ" المال – السلاح – العون العسكري " .
6- ما ذكره الدكتور محمود قائلا : غضب ملك أسبانيا " فيليب الثاني " من إعدام الملكة " ماري ستيوارت " من قبل الإنكليز " اليزابيث الأولى " , فجهز جيشه لاحتلال إنكلترا .
لكن السبب الذي اشعل فتيل الحرب هو : قيام التجار الإنكليز في عام 1587م في تدمير وتخريب المدن الخاضعة لسيطرة الإسبان في المستعمرات الأمريكية , وسلبهم للذهب والفضة من السفن الإسبانية وحملها إلى بلدهم " إنكلترا " , لاح في الأفق الرحيب الالتحام الأسطولي " العسكري – البحري " بين الإنكليز والإسبان , فجهز الملك الإسباني أسطول ضخم اطلق عليه بـ" الأرمادا " , إذ بين الدكتور محمود معنى الكلمة بـ" الأسطول الذي لا يقهر " , وتقابلا في البحر عام 1588م , وكانت النتيجة انهزام الإسبان " الأرمادا " وانتصار الإنكليز , وتحول إنكلترا إلى بلاد بروتستانتية , بعد ما فشلت آمال ملك الإسبان " فيليب الثاني " في محاربة البروتستانت والقضاء عليهم في حال توليه العرش الإنكليزي , وبقيت الملكة " اليزابيث الأولى " تدير شؤون مملكتها إلى ان فاضت روحها في عام 1603م .
يتبع .................

Admin
Admin

المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 17/03/2016
العمر : 29

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://amhd.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى