حركة الإصلاح الديني في فرنسا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حركة الإصلاح الديني في فرنسا

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 25, 2016 6:17 pm

[b]الإصلاح الديني في فرنسا
اعلم ان هناك جملة من الاستفهامات تدور حول هذا الموضوع منها : ما مذهب الغالبية العظمى في القاعدة الاجتماعية لفرنسا ؟ , وبما اتسم الإصلاح الديني فيها ؟ , ومن هم رواد حركة الإصلاح ؟ , بما عرف البروتستانت في فرنسا ؟ , وما هو موقف ملوك فرنسا من الإصلاح الديني والبروتستانت , وما هي ردة فعلهم تجاه ذلك ؟ , ... وغيرها . يمكن الإجابة على تلك الاستفهامات على النحو الآتي :
من الجدير بالذكر , ان الدكتور أياد علي الهاشمي ذكر ما نصه : كان القاعدة الاجتماعية في فرنسا كالملكية والطبقة الوسطى متمسكين بالمذهب الكاثوليكي , لأنها تمثل رمزاً من رموز الوحدة الوطنية , وانشغال النبلاء والفلاحين والأقطاعين بتحقيق أطماعهم الشخصية , وغير مكترثين بحركة الإصلاح الديني في فرنسا , لذا لم تكن لحركة الإصلاح الديني فيها واسعة , إذ كانت الكنيسة الفرنسية " الكاثوليكية " غير خاضعة للبابوية , بل كان ملوك فرنسا يفرضون عليها إراداتهم , لذا لم تتوفر الظروف المناسبة مثل ألمانيا وسويسرا وغيرهما في ظهور حركة الإصلاح الديني كما تصور البعض .
شهدت فرنسا في حلول القرن السادس عشر الميلادي بزوخ شمس حركة الإصلاح الديني , التي تزعمها المصلح البروتستانتي " لوفيفر " , فعمل على ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة الفرنسية , داعياً إلى وجوب العودة إلى الكتاب والتقيد بنصوصه , وكذلك " جون كالفن " , وتم التطرق لسيرته ودعواته والنتائج المتربة عليها في موضوع " الإصلاح الديني في سويسرا " وغيرهما .
الدكتور محمد مظفر الأدهمي قال : وقفت السلطة الحاكمة في فرنسا موقفاً محايداً من انتشار البروتستانت فيها حتى أواخر العقد الثالث من القرن السادس عشر الميلادي .
والدكتور الهاشمي في هذا الصدد قال : غض ملك فرنسا " فرنسوا (فرانسوا) الأول (1515-1547)" النظر عن انتشار الأفكار البروتستانتية وملاحقتها , لانشغاله مع خصمه ملك ألمانيا " شارل الخامس " , ليضمن دعم الأمراء البروتستانت الألمان له , وفي ثلاثينات القرن السادس عشر الميلادي شن الملك حملة شعواء ضد البروتستانت الفرنسيين , واستخدم عدة أساليب لقمعهم منها : الحرق والاعتقال , وإعادة محاكم التفتيش إلى فرنسا في أربعينات هذا القرن .
وفي عهد " الابن " الملك " هنري الثاني (1547-1559)" أثارت أفكار جون كالفن " الكالفينية " رعب السلطات الفرنسية " الملك ", مما دفعه إلى أقامة " محكمة طوارئ " بهدف القضاء عليها , وحكم على مئات الأشخاص من اتباعها بأحكام شتى .
على حين رسم الدكتور الأدهمي صورة لممارسات الملك هنري الثاني تجاه " الأفكار الكالفينية " و" البروتستانتيين " قائلا : كان شديد - عليم , ولم يتردد في قتل المفكرين منهم وإحراقهم , وجنوده يهاجمون منازل البروتستانت ويذبحونهم ... , وذهب نتيجة ذلك الآلاف الضحايا منهم .
في ضوء ما سلف , أورد الدكتور الهاشمي نص جاء فيه : استمرت حركة الإصلاح في فرنسا , وازداد اتباع الكالفينية (جون كالفن) , الذين سموا بـ" الهيكونوت " : هي كلمة فرنسية تعني : " انصار الإصلاح الديني " . وعلى حين سماهم الدكتور الأدهمي بـ" الهيجونوت " .
تعاقب على العرش الفرنسي ملوك ضعفاء , مما مكن أمهم المعروفة بـ" كاترين دي مدتش " (الكاثوليكية – الإيطالية) النسب من ان تدير أمور البلاد طيلة فترة حكم أولادها , إذ أشار الدكتور الأدهمي : على الرغم من قوة شخصيتها الا انها لم تتمكن من السيطرة على الحروب الطائفية " الكاثوليكية – البروتستانتية ", التي حاولت ان تقف منها موقفاً محايداً حفاظاً على عرش أولادها .
واستطر الدكتور الأدهمي بهذا الخصوص حتى قال : في عهد ابنها الكبير " فرنسوا (فرانسوا) الثاني (1559-1560)" استمرت المذابح ضد البروتستانت , فقاد الكاثوليكي " فرنسوا دي غيز " , وذكره الدكتور الهاشمي بـ" دي غيز منهم " , حملة لإحراق الكثير من البروتستانت , وطرد بعض نبلاءهم من وظائفهم , وزج الآلاف منهم بالسجون , ولم تتوقف المجازر الا بوفاة الملك " فرنسوا الثاني " في عام 1560م , وتولي اخوه الملك " شارل التاسع (1560-1574)" تحت وصاية الأم " كاترين الكاثوليكية " , فأصدرت الأم أمر أبعاد " دي غيز " عن السلطة , واطلاق سراح زعيم البروتستانت من حكم الإعدام المعروف بـ" لويس كونديه " مع العديد من معتقلي المذهب البروتستانتي .
بعد عامين من تولي الأم " كاترين الكاثوليكية " الوصاية أصدرت مرسم عرف بـ" مرسوم التسامح " عام 1562م , لتجد نوع من التوازن , وإظهار موقفها المحايد من خلال إعطاء " الهيكونوت " الحرية بإقامة طقوسهم وممارساتها في جميع أنحاء فرنسا .
لكن الدكتور الأدهمي أشار إلى ان هذا المرسوم كان السبب في حدوث مجزرة للبروتستانت عرفت بـ" مجزرة فاسي ", مفادها : لقد تمادي البروتستانت في الانتفاع من تسامح العرش الفرنسي تجاههم , فبدأوا يمارسون عباداتهم داخل أسوار المدن , التي يشكلون الأغلبية فيها , ولما شاهد " دي غيز " وأعوانه من الكاثوليك من ان البروتستانت يصلون داخل أسوار مدينة فاسي , فهاجمهم وذبحهم بحجة مخالفتهم المرسوم , مما أدى إلى إشعال فتيل حرب أهلية طويلة الأمد , واندفعوا " البروتستانت " يهاجمون الكنائس الكاثوليكية , ويقتلون رجالها , ويحطمون محتوياتها من صور وتماثيل وتحف , حتى استولوا على " السلطة " في كبريات المدن الفرنسية .
على حين الدكتور الهاشمي اطلق عليها اسم " مذبحة فايس " , وأعطى عدداً لقتلى البروتستانت " الهيكونوت ", قائلا : لما قضى المرسوم بالسماح للهيكونوت بإقامة طقوسهم ... , مما أثار حفيظة الكاثوليك الفرنسيين وأغضبهم , وعلى وجه الخصوص أسرة " دي غيز منهم ", فحدثت مذبحة فايس في عام 1562م , وقتل فيها ستون هيكونوتاً .
والكلام هنا للدكتور الأدهمي : تطور الأمر إلى مد وجز بين الطرفين , وبدأ كل منهما يتطلع إلى مد يد المساعدة بالمال والرجال والسلاح في خارج فرنسا , وجد البروتستانت " الهيكونوت " من الملكة البريطانية " اليزابيث (1558-1603)" حليفاً ونصيراً لهم , اعتقاداً منها ان انتصار الكاثوليك سيقوي من مركز عزيمة الملكة الاسكتلندية " ماري " التي كانت تريد انتزاع العرش منها , اما الكاثوليك فقد وقف إلى جانبهم ملك أسبانيا " فليب الثاني " , وفقدت السلطة في فرنسا , ولا سلطة لتوقف المذابح , مما اضطر بعض سكان المدن الفرنسية إلى تشكيل " حرس " من بينهم لحماية انفسهم , واستمرت الحرب في فرنسا من عام 1562م إلى عام 1593م , فتخللها :
 مدة خمسة سنوات إيقاف للمذابح بعد صدور مرسوم " امبواز " عام 1563م من قبل " كاترين الكاثوليكية " , لإعادة التوازن بين الطرفين , وحرية العبادة للبروتستانت في بلدة واحدة من كل أقليم , غير ان الدكتور الهاشمي قال : كان صدر مرسوم " امبواز " في عام 1562م .
 تجددت الحرب بين الكاثوليك والبروتستانت في فرنسا في عام 1568م , وبعد انتصارات الأول على الثاني , وخوف " كاترين الكاثولكية " من انتقال العرش لأسرة " دي غيز منهم " , وتمادي الكاثوليك , وخلق توازن من أجل إبقائها بمركز الوصية على ابنها " شارل التاسع ", الذي بلغ عمره (21) سنة من عمره , والساعي لممارسة سلطاته ... ولميوله للبروتستانت , أصدرت مرسوم عرف بـ" مرسوم سانت جرمان " في عام 1568م , ومنح للبروتستانت تسامحاً أكثر مما حصلوا عليه في المرسومين السابقين " التسامح (عام 1562) – امبواز (عام 1563) ", إعطائهم أربعة مدن فرنسية هامة وحصينة , وحرية أقامة شعائرهم الدينية .
في الفينة , اطلق الدكتور الهاشمي على هذا المرسوم اسم " صلح سانت جرمان " , وقال : الا ان الحالة السيئة قد عمت فرنسا في عام 1570م , خاصة عندما دبرت " كاترين الكاثوليكية " مذبحة لـ " الهيكونوت " في عام 1572م , واغتنمت وفودهم إلى باريس يوم عيد القديس " سان برتلمي " , لحضور مراسيم احتفالات زواج الملك " هنري البروتستانتي " من ابنتها " ماري الكاثوليكية " , واتفقت الأم " كاترين الكاثوليكية " مع أسرة " دي غيز منهم " الذين هاجموا " الهيكونوت " وعموا فيهم القتل , ولم تقتصر المذابح في باريس فحسب , بل شملت جميع أنحاء البلاد , وراح ضحية هذه المذابح حوالي (20,000) ألف من البروتستانت , وأعقبها أصدار مرسوم في عام 1573م , الذي ضمن " للهيكونوت " أداء طقوسهم في أربعة مدن فرنسية , منها : لاروشيل – سان سير – مونبليه وغيرها .
بناءً على ما تقدم , وضع الدكتور الأدهمي بعض النقاط على الحروف عندما بين الأسباب التي دعت بـ" كاترين الكاثوليكية " إلى فعل تلك المذبحه , قائلا : ارتعدت الملكة الأم " كاترين الكاثوليكية " لتطورات الأوضاع في فرنسا أولاً , وخوفها على نفوذها من الضياع بعد ازدياد نفوذ " الهيجونوت " البروتستانت ثانياً , وتزايد تأثير البروتستانتي " لويس كونديه " على ابنها " شارل التاسع " ثالثاً , وخشيتها من يبادر آل " دي غيز " الكاثوليك إلى توجيه ضربة إلى البروتستانت , تكون نتيجتها انتزاع السيطرة لأنفسهم على فرنسا رابعاً , ومما يخل بعملية التوازن التي حافظت عليه طيلت السنوات الماضية خامساً , من أجل أبقاء العرش الفرنسي منحصر بين عائلتها سادساً , لذا قررت توجيه ضربة قوية " مذبحة " للبروتستانت , واستغلت فرصة تزويج ابنتها " مارجريت " من زعيم البروتستانت " هنري بوربون " ... , أعطت أشارتها ... في عمل مذبحة , وتراوح عدد الضحايا ما بين (8,000-10,000) الف ذبيح هيجونوتي , وسميت بـ" مذبحة بارثلميو " أو " مذبحة بارتلمي ", لانها وقعت في يوم عيد القديس " سان بارثلميو – برتلمي " في تأريخ الرابع والعشرين من شهر آب في عام 1572م , وعادت الملكة الأم إلى سلطانها ... وبعد عامان توفي الملك الفرنسي " شارل التاسع " , وخلفه اخوه الملك الضعيف " هنري الثالث (1574-1589)" .
وفي السياق ذاته , استرسل الدكتور الأدهمي في حديثه عن الآثار التي ترتبت على تلك المذبحة في نفوس البروتستانت " الهيجونوت " قائلا : بعد المذبحة اعتصم البروتستانت في قلعة لاروشيل مدة ثمانية اشهر , مما اضطرت الملكة الأم " كاترين الكاثوليكية " لمصالحتهم , وإعادة ما اخذ منهم من أملاك وامتيازات , وعادوا لمزاولة وظائفهم بعد فصلهم , في المقابل انشق عن الكاثوليك المعتدلين حزب عرف بـ" السياسيون " , انحصر هدفه في تجاوز الخلافات والحروب الطائفية " الكاثوليكية – البروتستانتية ", ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار , وألف مؤيدوا " هنري دي غيز " حلفاً اطلق عليه اسم " العصبة الكاثوليكية " , يتهمون الملكة الأم بالضعف والتخاذل أمام البروتستانت , فاصطدم الطرفان بعد إعطاءها امتيازات جديدة للبروتستانت عام 1576م , فتحالف الكاثوليك المتعصبون " العصبة الكاثوليكية " مع ملك أسبانيا " فليب الثاني " , ودخلت فرنسا لمدة تتراوح ما بين عام (1588-1589) في صراع وحرب عائلية بين " دي غيز " الكاثوليك و" آل بوربون " البروتستانت , انتهت باغتيال الملك " هنري الثالث " , وتولي العرش الفرنسي الملك " هنري بوربون " المعروف بـ" هنري الرابع (1589-1610)" .
باختصار شديد , قال الدكتور الهاشمي : قام الملك " هنري الثالث " بمذبحة بحق الكاثوليك في قصر " بلو " , بعد وليمة دعاهم اليها , وفتك بزعيم أسرة " دي غيز " , وانضم الملك إلى ملك نافارا " هنري البروتستانتي " ليأمن شرهم , وانتهت حروب " الهيكونوت " بإصدار مرسوم عرف بـ" نانت " عام 1589م , في عهد الملك " هنري الرابع " الذي تحول إلى المذهب الكاثوليكية منذ تسنمه العرش الفرنسي عام 1589م , لكن الدكتور الأدهمي أورده باسم " مرسوم ترنت " المنعقد في شهر نيسان من عام 1592م , على العموم سويت الخلافات بين البروتستانت والكاثوليك .
ثم راح الدكتور الهاشمي إلى ابعد من ذلك , عندما بين بعض بنوده , وهي :
1- إقرار المذهب الكاثوليكي مذهباً رسمياً للبلاد .
2- استعاد رجال الكاثوليك كنائسهم وممتلكاتهم الخاصة بهم .
3- الحق للهيكونوت في ممارسة طقوسهم بكل حرية .
4- تمتع البروتستانت بحماية قانونية , وتسلمهم مناصب حكومية .
5- ان يكون للهيكونوت أعضاء في البلاط الملكي الفرنسي .
6- ابقى للبروتستانت في حوزتهم (200) قلعة ليكون دليل على حسن النوايا .
ومن هذه المنطلقات بات سياسة الملك " هنري الرابع " تجاه البروتستانت " الهيكونوت " تتمتع بروح التسامح السياسي تجاههم , حتى عُد مثلاً للتسامح السياسي في أوربا , فتخلى البروتستانت عن مواقفهم السياسية المعارضة للملكية الفرنسية .



يتبع ......................

Admin
Admin

المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 17/03/2016
العمر : 29

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://amhd.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى