حركة الإصلاح الديني في سويسرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حركة الإصلاح الديني في سويسرا

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 25, 2016 1:59 pm

الإصلاح الديني في سويسرا
ربما يستفهم احد الطلاب كيف كان واقع سويسرا قبيل ظهور حركة الإصلاح الديني فيها ؟, وكيف يرتزق سكانها بالدرجة الأولى ؟, ومن هم رواد حركة الإصلاح الديني ؟, وما هي دعواتهم الإصلاحية وموقف السويسريين والنتائج التي ترتبت على دعواتهم ؟ ... وغيرها . يمكن إيجاز الإجابة على تلك الاستفهامات بالشكل الآتي :
تتكون سويسرا في العصر الحديث من اتحاد مجموعة من المقاطعات " الكانتونات " , حصلت اتحادها على اعتراف من قبل الإمبراطورية الرمانية المقدسة في بواكير القرن السادس عشر الميلادي , بمعنى آخر كان اتحادها في عام 1513م وضم ثلاثة عشر كانتوناً .
كانت سويسرا تعاني من تدخل الدول الأوربية المجاورة لها في شؤونها الداخلية , واستخدام السويسريين كمرتزقة في حروب الجيوش الأوربية , إذ كانت المقاطعات الكبيرة تتدخل كوسيط بين الحكومات الأوربية والمقاطعات الصغيرة في فض المنازعات والخلافات وجمع المرتزقة , وإرسالهم إلى ساحات المعارك في مختلف الجبهات وأراضي البلدان الأوربية المختلفة , لذا استقبلت المقاطعات السويسرية " الحضرية " وغيرها حركة الإصلاح الديني بالموافقة والترحيب , وحاولت ان تستخدمها كوسيلة نحو بعث سويسرا من أجل ان تكون أمة " قوة " سياسية , وأداة لإلحاق الهزيمة برجال الدين " الكاثوليك " والإقطاعيين , وتزعم حركة الإصلاح الديني في سويسرا " أولريخ زوينكلي " حسب ما أورده الدكتور أياد علي الهاشمي, أو " زونجلي " فتجد التسمية الأخيرة وردت عند الدكتورين عبد العزيز سليمان نوار ومحمود محمد جمال الدين والدكتور محمد مظفر الأدهمي .
اختلف الكتاب والباحثين في تحديد سنة ولادة ووفاة زونجلي , إذ ذكر الدكتور الهاشمي بان : سنة ولادته ووفاته كانت في (1483-1531) , والدكتورين نوار وجمال الدين في (1484-1531) , مهما يكن فانهم اتفقوا في سنة الوفاة .
نشأ زونجلي في ظروف بيئية واجتماعية تختلف عن رواد حركة الإصلاح الديني في المانيا أمثال مارتن هانس لوثر وغيره , إذ كان والده عمدة في احدى المقاطعات السويسرية , وله عمان الأول : رئيساً لاحد الأديرة , والثاني : قسيساً .
بدأ مسيرته التعليمية كسائر أي فرد سويسري التعلم في مدارس سويسرا حتى ارتقى إلى مستوى التعليم العالي في جامعة " فينا – برن – بال " , فدرس علم اللاهوت " الكاثوليكي - البروتستانتي " والتأريخ وغيرهما , فأجاد اللغتين " اليونانية " و" اللاتينية ", وحصل على شهادة الماجستير في عام 1506م .
ذكر الدكتورين نوار وجمال الدين بان : زونجلي عاصر رائد الحركة الإنسانية " أرازمس (أرازم) الروترداني ", وتأثر به إلى حد كبير التي ظهرت في شخصيته وثقافته وأسلوبه الكلامي , لكن الدكتور الهاشمي قال : كان زونجلي على صداقة مع أرازمس , فاعتنق فترة من الزمن مبادئ الحركة الإنسانية , وكذلك تأثر بـ" لوثر " ودعواته الإصلاحية .
اشار الدكتورين نوار وجمال الدين إلى ان زونجلي بدا عمله الكنسي " الديني " بعد تشجيع من عميه في عام 1518م في احدى كنائس مدينة زيورخ السويسرية كمرشد وواعظ , وتمثلت الأسباب التي دعته إلى اختيارها في انها مدينة المتعة والجمال والمال , ومحط ترحال السياح , واستاء كثيراً مما رأى من السلبيات , ووجد انه لا بد من تغييرها بحركة إصلاح جديدة , واستطرد الدكتورين بهذا الموضوع الأنف الذكر حتى ذكروا بان : هذه الأفكار وسلبيات مدينة زيورخ هي التي دفعت زونجلي إلى القيام بحركة إصلاح ديني فيها , وخصوصاً انها بدأت بالانحدار منذ ان لجأ السويسريون إلى العمل كمرتزقة في الجيوش الأوربية , بسبب الإغراءات المادية الكبيرة للمرتزق , لذا دعا إلى :
- الارتقاء بالقومية السويسرية .
- الترفع عن كل المهازل والارتزاق للرجل السويسري بطرق العمل كمرتزق في الجيوش .
على حين اوجز الدكتور الهاشمي دعوات زونجلي بـ:
- اعتماد الكتاب المقدس كمرجع وحيد في العقيدة والإيمان .
- هاجم صكوك الغفران بقوة وعنف .
- هاجم استخدام البابا لرجل سويسرا في حروبه الصليبية .
- بعث في السويسريين الروح الوطنية , بان لا ينصاعوا الا لصالح الاتحاد السويسري .
- عدم الخضوع لسيطرة البابا " روما " .
نشر زونجلي أفكاره الإصلاحية عام 1522م في مؤلف عرف بـ" سبعة وستون مادة " , الذي حوى بين دفتيه دعواته نحو نقاء الديانة المسيحية من الشوائب وإرجاعها إلى أصولها الأولى , وتفسير النصوص الدينية عن طريق العقل , ودافع عن مبدأ زواج القسيس , لكنه خالف المصلح الديني الألماني لوثر في تفسير العقائد ونظام الحكم في الكنيسة , أصبحت مدينة زيورخ مركز التعاليم الزونجلية , وسرعان ما انتشرت في باقي المدن السويسرية كمدينة بيرن وبازل وسان هيلين وغيرها .
في ضوء ما مر , قال الدكتورين نوار وجمال الدين بان السويسريين : أعجبوا كثيراً بالأفكار الزونجلية , وبدأت المقاطعات السويسرية " الحضرية " البروتستانتية في تشكيل تحالف عرف بـ" التحالف المسيحي المدني " , ان صح التعبير تسميته بـ" التحالف المسيحي المدني البروتستانتي " في عام 1529م .
ولما رأى زونجلي ان أفكاره لا يمكن جعلها في محل التطبيق في مدينة زيورخ السويسرية تارة , وفرض آرائه بالقوة السياسية تارة أخرى , استولى على المدينة وجعلها مقراً له وللتحالف البروتستانتي , وإدارة المدينة أدارةً أوتوقراطية .
كان رد فعل المقاطعات " الريفية " الكاثوليكية في تكوين اتحاد ند للتحالف المسيحي المدني البروتستانتي عرف بـ" الاتحاد المسيحي " ان جاز لنا تسميته بـ" الاتحاد المسيحي الكاثوليكي " في عام 1529م .
لاح في الأفق ان الالتحام العسكري أمر لا بد منه , فتحركت قوات التحالف المسيحي المدني البروتستانتي نحو قوات الاتحاد المسيحي الكاثوليكي , وتقابلا في محط يقال له " كابل ", على حين الدكتور الهاشمي سماها بـ" كابيل " , بتأريخ السادس والعشرين من شهر حزيران في عام 1529م , وعقد الصلح بين الطرفين الذي عرف بأدبيات التأريخ السويسري الحديث بـ" صلح كابل الأول " أو " صلح كابيل الأول " في العام ذاته , وتمخض عنه ما يلي :
1- الحق للمقاطعات المنضمة للتحالف المسيحي المدني البروتستانتي الحرية في اعتناق المذهب الذي يروقها .
2- يكون لأهالي المقاطعات المنضوية تحت لواء الاتحاد المسيحي الكاثوليكي دون أكراه في اعتناق مذهب ما .
3- ان يكون المذهب الشائع في المقاطعة هو المذهب الرسمي لها , ومن لا يرغب في اعتناقه له الحرية في ترك المقاطعة , والانتقال منها دون التعرض له بسوء .
الا ان هذا الصلح لم يستمر طويلا سوى ستة عشر شهراً " سنة وأربعة أشهر ", غير ان الدكتور الهاشمي ذكر بان : الحرب تجددت بين التحالف البروتستانتي والاتحاد الكاثوليكي في تأريخ الحادي عشر من شهر تشرين الأول في عام 1531م , وأسهم زونجلي بهذه الحرب , حيث لقي مصرعه في محط المعركة التي دارت رحاها في " كابيل – كابل " , ومزق جسده إلى أربعة أجزاء , ثم احرق على محرقة نصبت فوق الروث , والحقت الهزيمة بالتحالف البروتستانتي " المقاطعات الحضرية " , وقال الدكتورين نوار وجمال الدين : انتهى الأمر إلى عقد صلح عرف بـ" صلح كابل الثاني " أو " صلح كابيل الثاني " في تأريخ العشرين من شهر تشرين الثاني في عام 1531م , ونص على :
1- ان تبقى لكلا المقاطعات " الحضرية - البروتستانتية " و" الريفية - الكاثوليكية " على المذهب الرسمي لها .
2- فض التحالف المسيحي المدني البروتستانتي بين المقاطعات الحضرية .
3- ان يتعهد كلا المقاطعات بعدم نقض معاهداتهم الدبلوماسية مع الدول الأجنبية.
هذه كانت نهاية زونجلي ومؤيديه , وأفكاره التي بقيت حية في أوساط المجتمع السويسري " الحضري " البروتستانتي . لينقل طالبنا الكريم بعد ذلك إلى رائد من رواد حركة الإصلاح الديني في سويسرا الا وهو " جون كالفن " , واطلق عليه الدكتور الأدهمي والدكتورين نوار وجمال الدين بـ" جون كلفن ".
نعم : ربما يستخبر طالب بان كالفن من أصول فرنسية , ومنطقياً تكون دعواته الإصلاحية في فرنسا غير سويسرا ؟, متى جاء إلى سويسرا , وما هي الأسباب التي دعت إلى ذلك المجيء ؟, ما هي دعواته والنتائج التي ترتبت عليها ؟ . يمكن الإجابة على النحو الاتي :
الدكتور الهاشمي اشار إلى ان كالفن ينحدر من عائلات الطبقة الوسطى في فرنسا , فكان والده يشغل منصباً مرموقاً فيها , مولود في مدينة بويون الفرنسية , إذ دون سنة ولادته ووفاته باختلاف عن الدكتورين نوار وجمال الدين , قال : جون كالفن (1506-1564) , والدكتورين دونوا هكذا : جون كالفن (1509-1564) , والدكتور الأدهمي اتفق معهما , وعلى الرغم في اختلافهم بالولادة الا انهم اتفقوا بالوفاة وموضع ولادته .
بدأ مسيرته التعليمية كسائر أي فرد فرنسي التعلم في مدارس فرنسا حتى ارتقى إلى مستوى التعليم العالي في جامعة " باريس - السوربون " , درس علم اللاهوت " الكاثوليكي - البروتستانتي " والتأريخ والقانون , فأتقن اللغات القديمة كـ" اليونانية " و" اللاتينية " , وتعلم العلوم الإنسانية على يد العالم الإنساني " ولمر " , تأثر بمنشورات مارتن هانس لوثر " الإصلاحية – البروتستانتية " .
لكن جون كالفن في عام 1534م اتهم على ان له علاقة بالمؤلف " كوب "(أحد الإنسانيين الذي هاجم رجال السوربون الدينيين , مما دفع الملك فرنسوا الأول بان يصدر أمر إلقاء القبض عليه , وعلى اتباعه) , ولهذا فر كالفن إلى المانيا هرباً من قمع الحكومة الفرنسية , ومن ثم اتجه إلى مدينة بازل السويسرية .
في السياق ذاته , ذكر الدكتورين نوار وجمال الدين بان : أفكار جون كالفن البروتستانتية نضجت في بازل , نتيجة اتصاله ببعض رواد الحركة البروتستانتية في سويسرا أمثال بولينجر وكابيتو وغيرهم .
ذهب الدكتور الهاشمي إلى أبعد من ذلك , عندما أورد ما نصه : بات مدينة جنيف مركز الحركة الكالفينية في القرن السادس عشر الميلادي , إذ كانت ذات استقلال داخلي , لانها تقع ضمن نطاق سلطة الإمبراطورية الرومانية المقدسة , أعلن أهالي المدينة نبذهم للطقوس الدينية التي تفرضها البابوية , وفي عام 1536م بدءوا بثورة ضد أمير دوقية سافوي , الذي أراد ان يفرض عليهم المذهب الكاثوليكي بشتى الطرق والوسائل , فتصدى له الأهالي بزعامة المصلح وليم فأريل , ولما عرف الأهالي في تأييد جون كالفن لهم بمذهبهم البروتستانتي ضد الأمير , حتى دار بين الطرفين قتال نال البروتستانت فيه النصر , بعد تمزيق قوات أمير دوقية سافوي , واعلن مجلس مدينة جنيف عقيدة الإصلاح الديني نحو البروتستانتية , وفي العام ذاته وصل كالفن إلى المدينة بدعوة من وليم فأريل والمجلس , لتنظيم شؤون الكنيسة البروتستانتية , ويكون واعظً وراعيً لأبرشيتها " الأبرشية ".
وفي غضون شهر أذار من عام 1536م اصدر جون كالفن كتاباً تضمن دعواته الإصلاحية تجاه تعاليم الديانة المسيحية والكنيسة عرف بـ" تعاليم الدين المسيحي " , وسماه الدكتور الهاشمي بـ" تنظيمات الدين المسيحي " وقال : طبع في عهده خمسة وعشرين مرة , وعلى العموم يمكن إيجاز أبرز دعواته , وهي :
1- اعتبار الكتاب المقدس المصدر الأساس الوحيد الذي يستخلص منه جمهور المسيحيين أصول عقيدتهم دون سواء .
2- لا يوجد غير السيد المسيح (ع) شفيعاً للناس عند الرب " الله عز وجل " .
3- وجوب الإيمان بالقضاء والقدر , لان لكل إنسان خطة إلهية كتبت قبل ولادته يجب ان يسير عليها , ولهذا فكل شيء محسوب قبل حدوثه .
4- وجوب الاعتقاد والإيمان بـ" التبرير " بان : التبرير يكون بالإيمان وليس بالأعمال , لان الأعمال ما هي الا دليل على حب الرب " الله عز وجل " .
5- فصل الكنيسة عن سلطة الدولة .
اشار الدكتور الأدهمي إلى ان جون كالفن رفض تقديس العذراء والقديسين ... وغيرها .
واستطرد الدكتور الهاشمي في دعوات جون كالفن حتى اشار إلى ان : العمل احتل مكانة مرموقة في فكره , ورفض النظرة السلبية تجاه الحياة الدنيوية , عارض مظاهر الترف والبزخ , ودعا إلى التقشف وغيرها , وقام في مدينة جنيف نموذج لمجتمعه السويسري البروتستانتي , إذ عمل على تأسيس هيئة من كبار رجال الدين البروتستانت لحكم الكنيسة البروتستانتية , ومجمعاً من القسيس لحكم المدينة مع سكانها , وكما أسس أكاديمية تكون مركزاً لتخرج الدعاة القسيس البروتستانت , تنطلق منها المبشرين البروتستانت إلى البلدان الأوربية المختلفة , وعدت المدينة " جنيف " في عهده " روما البروتستانت " , وقال الدكتورين نوار وجمال الدين بصدد الأكاديمية ما نصه : انضم رجل يدعى " تيودور دي بر " إلى جون كالفن , واطلعه على أسس وتعاليم مذهبه , وجعله اليد اليمنى له , واصبح فيما بعد أول رئيس للأكاديمية .
وفي موضع آخر قال الدكتور الهاشمي : تحولت الكالفينية إلى مذهباً دينياً عالمياً , وانتشرت بين عدد كبير من سكان العالم الأوربي , حتى ظهرت حركة دينية سياسية مرتبطة بـ" الكالفينية " , واتباع جون كالفن في فرنسا سموا بـ" الهيكونوت " ... , وانقسمت أوربا إلى معسكرين , المعسكر الأول : عرف بـ" المعسكر البروتستانتي " , والمعسكر الثاني : اطلق عليه بـ" المعسكر الكاثوليكي ".
يتبع ...................

Admin
Admin

المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 17/03/2016
العمر : 30

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://amhd.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى